ابن إدريس الحلي
491
السرائر
وسقط عنه القطع ( 1 ) . وهذا غير واضح ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل مخالف لكتاب الله تعالى وتعطيل ( 2 ) لحدوده ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى خبر شاذ ، إن كان قد ورد . ومن تاب من السرقة قبل قيام البينة عليه ، ثم قامت عليه البينة ، سقط عنه القطع ، ووجب عليه رد السرقة ، فإن تاب بعد قيام البينة عليه ، لم يجز للحاكم العفو عنه بحال فإن كان قد أقر على نفسه مرتين عند الحاكم ، ثم تاب بعد الإقرار ، وجب عليه القطع ، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال ، لأنه تعطيل لحدود الله تعالى ، وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه . وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس ، والقياس عندنا باطل ، لا نقول به . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كان قد أقر على نفسه ، ثم تاب بعد الإقرار ، جاز للإمام العفو عنه ، وإقامة الحد عليه ، حسب ما يراه ، أردع في الحال ، فأما رد السرقة فإنه يجب عليه على كل حال ( 3 ) . وكذا قال في مسائل خلافه ( 4 ) . إلا أنه رجع عن ذلك جميعه في مبسوطه ، فقال إذا ادعى على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله ( 5 ) ، وذكر النصاب ، لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يعترف أو ينكر ، فإن اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا ، ثبت إقراره ، وقطع ، وعند قوم لو أقر مرة ثبت وقطع ، ومتى رجع عن اعترافه سقط برجوع عندهم ، إلا ابن أبي ليلى ، فإنه قال لا يسقط برجوعه ، وهو الذي يقتضيه ، مذهبنا ، وحمله على الزنا قياس لا نقول به ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه ( 6 ) .
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة . ( 2 ) ج . معطل . ( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة . ( 4 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، المسألة 41 . ( 5 ) ل . مقفلة . ( 6 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 40 .